كنتُ وانا صغيرة ونحن في بيتنا القديم برأس إعبيدة .. ذلك البيت العربي الذي كلما ذكرته اخذتني ذكرياتي الى جو غير هذا الجو الذي نعيشه الأن … والى سماء غير هذه السماء .. والى شعورا بان الارض ليست هذه الارض التي نحن عليها الأن .. فكل شيء في حوشنا القديم مختلف حتى انتعاش الهواء وتغير فصول السنة .. كل شيء كان له طعم خاص ونكهة خاصة وجو خاص .. يا الله ياالله ماأجمل أن أتذكر تلك الايام وذلك الجو .. واسترجع هواءه .. واسترجع الطعمة في كل شيء .. بيتنا القديم المتكون من طابقين الارضي عباره عن المدخل الرئيسي ثم سقيفة فيها شيشمة ” حنفيه ” وبوابه تفتح على دكان باتي ، وبقية الحوش من جوا غرفتين واحدة كبيرة واخرى اصغر منها ،وحمام ” كنيف ” .. ووسط الحوش مفتوح وفيه ادروج “سلالم ” يرقن للدور الاول وهو عبارة عن مدخل مفتوح اي بدون باب وسقيفة صغيرة يفتحن عليها غرفتين، وحدة كبيرة و الاخرى اصغر منها وملحقة بمنور .. كنت انا وأختي اللي اصغر مني نلعبوا في ” لعبة الدبش ” فوق في الديار اللي فوق وكل وحدة منا عندها صندوق حليب مليان لعب وعرايس خشبية وقطع اقمشة علشان نصنع بها ملابس للعرايس والبنبنيلات ” جمع بنبنيلة ” .. وفي يوم من الايام رميت سباطي الاصبع نبية يجي في الطابق الارضي لكن هو جاء فوق سطح الغرفة .. وخفت نقول لامي تضربني .. فسكتت وكل يوم نطل على السباط ونشوفة وهو يذبل ويبهت من الشمس .. ولما سألني باتي وين سباطك ؟؟ قلت له سباطي راح وتألمت لاني ماقدر تش انقول الحقيقة خوفا من الضرب ..وكنت اتألم اكثر لاني كل يوم نشوف في سباطي والشمس تاكل فيه .. واشتري لي باتي سباط جديد لكنني لم افرح .. لعند باتي اكتشف مكان سباطي ونزله من سطح الدار .. فرحتُ به كثيرا لكنه كان باهت اللون من اثر الشمس ويختلف عن زوجة الاخر .. فقلت لابي الحقيقة ولم يكلمني بل قال لي لو قلتي الحقيقة من الاول كنا نزلناه لكي مش خلتية هالفترة هذه كلها لعند حرقته الشمس .. ومن هذا الموقف تعلمتُ أن أقول الحقيقة كاملة مهما كلفني ذلك .
سباطي الاصبع
مارس 14, 2010Hello world!
فبراير 5, 2010Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!